الثلاثاء، 16 أبريل 2024

قصة قصيرة : كينكستر

 


:1الجزء 

بدأت القصة عندما كنت جالسة بالحافلة و متكئة برأسي على النافذة أنظر إلى الأشياء و الأشخاص يختفون بسرعة، بطريقة ما لمحته يصارع طعناته على الرصيف، بدون وعي مني قفزت من مكاني إلى السائق متوسلة إياه أن يفتح الباب حتى أني حاولت فتح أبواب الحافلة و هي تسير، أخيرا أوقف سائق الحافلة خرجت منها كالمجنونة راكضة نحوه.

كان منكمشا على طعناته بكبرياء لا يوصف، اقتربت منه محاولة طمأنته أنك لست وحيد أنا هنا لمساعدتك، أوقفت سيارة أجرة، ثم عدت إليه أساعده على الركوب، كانت مرتي الأولى التي أرى فيها شخصا مغطى بالطعنات و دون أن يصدر صوتا يتألم به يفرغ و لو القليل من ما يشعر به، طلبت من السائق أن يتجه بنا إلى المستشفى الحكومي، لكنه طلب مني أخده إلى مستشفى خصوصي، طوال الطريق و أنا أنظر إليه بمشاعر غير منطقية، تنتابني كل الأفكار الخطأ مع الشخص الخطأ في الموقف الخطأ.

و صلنا إلى المستشفى و ساعدني السائق هذه المرة في إنزاله، أخبرني بعدها أن أبحث عن الطبيب صلاح و أنه سينتظرني في مكانه، لدقائق و أنا أحاول إقناعه بالدخول انتهى الأمر بامتثالي لطلبه.

وجدت الطبيب و أخبرته بأن هناك شابا مصابا بالخارج يريده، رفع رأسه بإيماء المستغرب، أن ماذا؟

أخبرته بعدها بهوية المصاب و قبل أن أكمل كلامي سحب المسعفين و خرج إليه و ما أن وقعت عينيه عليه حتى ابتسم كأنه وصل لبر الأمان. التفت الطبيب إلي في لحظة و طلب مني الإنصراف، لكني أصررت على البقاء حتى عندما أشعرني أن وجودي لا معنى له، كما سبق وقلت كان شعورا غلب كل منطق، لم أفهمه أنا كيف أشرحه أو كيف أتوقع من غيري أن يفهمني.

ذهابا و جيئة لحقتهم و من الطبيب إلى المسعفين كنت أسئل كأنهم أخدو شيئا مني و خشيت منهم أن يضيعوه، أخير نقلوه إلى غرفته و من شفقة الطبيب سمح لي بالبقاء بجانبه إلى أن يستيقظ، أفسدها بقوله أتمنى أن لا تندمي، خرج هو و لم تخرج كلماته من رأسي، و هكذا جلست بجواره لست أدري متى نمت لأستيقظ بعدها و لا أجده في الغرفة بحثت في الحمام و خرجت من الغرفة لأسأل الممرضات أخبرنني أن تلك الغرفة كانت فارغة و أن أحدا بالإسم اللذي ذكرت لم يتم استقباله في المستشفى ذلك اليوم، حتى أنهن بدأن في التحقيق معي كيف دخلت لتلك الغرف و طالبنني بالرحيل، لم يكن الأمر بالسهل علي لذا طلبت أن أقابل الدكتور صلاح، و الذي أنكر أنه راني من قبل أو معرفته بالقصة التي أرويها، خرجت و أنا أشكك في قواي العقلية و أتساءل ما إذا كنت أسير خلال نومي. سرت مبتعدة عن المستشفى و كلما ابتعدت خطوة التفتت، في لحظة وضعت يدي في جيبي لأجد تذكرة الحافلة، انا لست مجنونة!!

يتبع...  

الخميس، 11 أبريل 2024

هواجس

 

هواجس


يقولون أن هناك انهيارا يطرأ في حياة الانسان لا يقوى بعده على العودة لما كان عليه.

2022_9_9

تلك الليلة قدر لها أن لا تنسى، بعد شهرين من الرسائل المشفرة استجمعت قوتي و صالحت مرآتي، أعددت عشاء رومانسي لعيد ميلادي و جلست أنتظرته، و ليتني لم أفعل و ليته لم يأت، لحظات ثم انضم إلي على الطاولة، تجاذبنا أطراف الحديث، ساد صمت المكان كسرته بمغازلة محتشمة لصنم أمامي، كنت أشبه بشعلة من اللهيب و كان هو ككومة من الجليد، طغى بروده فلزمت الصمت لما بقي من الأمسية. أنهى طعامه و تمنى لي ليلة سعيدة ثم اتجه إلى غرفته...

وضبت الطاولة ثم لحقت به، كان على مكتبه يحرر شيئا على حاسوبه، و دون مقدمات سألته هل من خطب معك؟

أومأ برأسه نفيا

ارتفعت نبرتي هذه المرة و السؤال أضيفت له تفاصيلا.

هل من خطب بك أخبرني ؟

أجاب: عما تتحدثين ؟

عني و عنك لماذا تتصرف بطيبة لكنك بعيد رغم كونك قريبا ؟

لا أفهم قصدك أنت مرهقة عليك أن ترتاحي !

أنا لست مرهقة أنا مغرمة بك و أنت كالصنم.

نظر إلي بدهشة و استغراب أردفهما بصمت مخيف للحظات اقترب مني و واجه عينيه بعيني قائلا أظن أن زواجنا لن ينجح من الأفضل أن ننفصل.

بثقل جلست على السرير عاجزة عن الكلام راغبة في أن أفهم للحظات و أنا أستجمع الكلمات و سألت: : هل هذا بسبب ما أخبرتك به قبل زواجنا، لم تتجاوز الأمر صحيح لذلك لم ترغب في أن تلمسني أو تقترب مني منذ ليلتنا الأولى، لذلك لم تبد أي ردة فعل على الأمر و تصرفت كأني لم أقل شيئا مهما، لكن لما لم تفسخ الخطبة لما استمررت معي كأن الأمر لم يعكر صفوك لما تزوجتني  لماذا  الآن.

 

لأن أمي تحبك و تعتبرك ابنتها لم يكن لدي ما اخبرها كسبب لفسخ الخطبة و طبعا لم أكن لأفشي سرك الذي أمنتني عليه ظننت أنني بعد الزواج سأتجاوز الأمر لكن ... ... ...

لكنك لم تحبني لتتجاوز ، حسنا لكن ماذا سنقول للحجة الآن

الآن بعد العملية الحجة بخير ستحزن قليلا لكنها ستتجاوز الآن مع مرور الوقت

سؤال هل أحببتني

كنت معجبا بك

هل أحببتني

لا

سأنام في الغرفة المجاورة وغدا سأذهب لمنزلي يمكنك أن تبعث ورقة الطلاق إلى هناك.

دخلت الغرفة بضلع مكسور مثقل بقلب منتفخ بالألم، جلست أرضا و عانقت ركبتاي و بكيت،  بكيت كما لم أفعل من قبل. 

مع الساعة السادسة صباحا خرجت من منزله بكبرياء مكسور  و جلباب أبيض.

هناك ألم في أعماقي لا أستطيع تجاوزه، بطريقة ما تجاوزته بعد تلك الليلة ربما لأني كنت أعرف النهاية من البداية لكني أوهمت نفسي لأني ربما أحببته حقا.